السيد علي الطباطبائي

167

رياض المسائل ( ط . ق )

واعلم أن القول بتعين التسبيح في كل من الركوع والسجود هو المشهور بين الأصحاب بل في الانتصار والخلاف والغنية الإجماع عليه وقيل يجزي مطلق الذكر فيه وفي السجود والقائل الشيخ في المبسوط والجمل والحلي نافيا الخلاف عنه وتبعهما أكثر المتأخرين للأصل والصحاح يجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا إله إلا اللَّه والحمد لله واللَّه أكبر قال نعم كل هذا ذكر اللَّه مضافا إلى التأييد بالحسنين أو الصحيحين المتقدمين المتضمنين لقوله ع يجزيك من القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات أو قدرهن مترسلا وقدرهن أعم من أن يكون من التسبيحة الكبرى أو مطلق الذكر فيهما مع أن عموم ما في الصحاح مما هو كالتعليل لأجزاء الذكر المخصوص فيها يدفع توهم جوازه خاصة بعد التسبيح كما عن الجامع والنهاية وهذا القول في غاية من المتانة لصراحة هذه الصحاح واعتضادها بالأصل والشهرة المتأخرة وحكاية نفي الخلاف المتقدمة مع سلامتها عن معارضة الصحاح المتقدمة وغيرها من المعتبرة المتضمنة لبيان ما يجزي من التسبيح في الركوع والسجود إذ هو أعم من الأمر به والحكم بلزومه وأما ما تضمن الأمر به كالخبر لما نزلت فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ قال لنا رسول اللَّه ص اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال لنا رسول اللَّه ص اجعلوها في سجودكم أو إنه من لم يسبح فلا صلاة له كالخبر فمع ضعف سندهما ليسا نصين في الوجوب فيحتملان الحمل على الفضيلة جمعا بين الأدلة وحذرا من إطراح الصحاح الصريحة فإن العمل بظاهر الأمر يوجب إطراحها بالكلية ولا كذلك لو حمل على الفضيلة فإن معه لا يطرح شيء من أخبار المسألة هذا والمستفاد منها بعد ضم بعضها مع بعض أن الأصل في ذكري الركوع والسجود هو التسبيح وأن غيره من الأذكار مجز عنه ويمكن أن ينزل على هذا كلمة كل من عين التسبيح بإرادتهم كونه الأصل وإن ذكر بعضهم أنه لا صلاة لمن لا يسبح لاحتمال إرادته نفي الصلاة مع عدم التسبيح وبدله ألا ترى إلى الصدوق أنه قال في الأمالي إنه من دين الإمامية الإقرار بأن القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات إلى أن قال ومن لم يسبح فلا صلاة له إلا أن يهلل أو يكبر أو يصلي على النبي ص بعدد التسبيح فإن ذلك يجزيه وعلى هذا فلا خلاف والحمد لله ولكن عدم العدول عن التسبيح أولى خروجا عن شبهة الخلاف المشهور تحققه بين أصحابنا وإن كان القول بكفاية مطلق الذكر لعله أقوى وعليه فهل يكفي مطلقة أو مقدار تسبيحة صغرى ككلمة لا إله إلا اللَّه كما وعدها هو ظاهر إطلاق الصحاح وأكثر الفتاوى أم يتعين منه مقدار ثلاث صغريات أو واحدة كبرى كما هو ظاهر إطلاق كلام الصدوق المتقدم والحسنين المتضمنين لأجزاء الثلث الصغريات أو قدرها وجهان ولعل الثاني أظهر وأولى حملا لمطلق النصوص على مقيدها . [ الرابع والخامس رفع الرأس منه والطمأنينة في الانتصاب ] والرابع والخامس رفع الرأس منه والطمأنينة في الانتصاب إجماعا على الظاهر المستفيض النقل في جملة من العبائر وللتأسي والنصوص منها إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك فإنه لا صلاة لمن لم يقم صلبه ونحوه الرضوي لكن من دون زيادة فإنه لا صلاة وظاهر إطلاقها الركنية كما عليه الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الوفاق ويعضده القاعدة في نحو العبادة التوقيفية إلا أن المشهور خلافه بل لا يكاد يعرف فيه مخالف سواه ولعله شاذ وسيأتي الكلام فيه في بحث الخلل الواقع في الصلاة ولا فرق في إطلاق النص والفتوى بين صلاتي الفريضة والنافلة خلافا للفاضل في النهاية فقال لو ترك الاعتدال في الرفع من الركوع أو السجود في صلاة النفل عمدا لم تبطل صلاته لأنه ليس ركنا في الفرض وكذا في النفل وهو كما ترى مع أنه شاذ لا يرى له موافق من الأصحاب ويكفي في هذه الطمأنينة مسماها اتفاقا ومن السنة فيه أن يكبر له قائما قبل الهوي رافعا يديه محاذيا بهما وجهه كغيره من التكبيرات ثم يركع بعد إرسالهما وأن يضعهما على عيني ركبتيه حالة الذكر أجمع مالئا كفيه منهما مفرجات الأصابع رادا ركبتيه إلى خلفه مسويا ظهره بحيث لو صبت عليه قطرة ماء لم تزل لاستوائه مادا عنقه مستحضرا فيه آمنت بك ولو ضربت عنقي داعيا أمام التسبيح بالمأثور مسبحا ثلاثا كبرى أي سبحان ربي العظيم وبحمده فما زاد فقد عد لمولانا الصادق ع في الركوع والسجود ستون تسبيحة كما في الصحيح وفي الخبر دخلنا عليه ع وعنده قوم وقد كنا صلينا فعددنا له في ركوعه وسجوده سبحان ربي العظيم وبحمده أربعا أو ثلاثا وثلاثين وفي الموثق ومن يقوى أن يطول فليطول ما استطاع يكون ذلك في تحميد اللَّه تعالى وتسبيحه وتمجيده والدعاء والتضرع الحديث إلا أن يكون إماما فلا يزيد على الثلث إلا مع حب المأمومين الإطالة وظاهر الأكثر الاقتصار على السبع للخبر وفيه ضعف سندا ودلالة وفي آخر على التسع قائلا بعد انتصابه سمع اللَّه لمن حمده داعيا بعده بالمأثور كل ذلك للنصوص ففي الصحيح المتضمن لفعل مولانا الصادق ع تعليما لحماد ثم رفع يديه حيال وجهه وقال اللَّه أكبر وهو قائم ثم ركع وملأ كفيه من ركبتيه مفرجات ورد ركبتيه إلى خلفه ثم سوى ظهره حتى لو صب عليه قطرة ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره ومد عنقه وغمض عينيه ثم سبح ثلاثا فقال سبحان ربي العظيم وبحمده الحديث وفي آخر إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب اللَّه أكبر ثم اركع وقل رب لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وأنت ربي خشع لك سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعصبي وعظامي وما أقلته قدماي غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث مرات في ترسل وصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وبلغ بأطراف أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك إلى أن قال وأحب إلي أن تمكن كفيك من ركبتيك فتجعل أصابعك في عين الركبة وتفرج بينهما وأقم صلبك ومد عنقك وليكن نظرك إلى ما بين قدميك ثم قل سمع اللَّه لمن حمده وأنت منتصب قائم الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت والكبرياء والعظمة الحمد لله رب العالمين تجهر بها صوتك ثم ترفع يديك بالتكبير وتخر ساجدا ولا يجب شيء من ذلك على المشهور بل لا خلاف فيه أجده إلا من العماني والديلمي في التكبير فأوجباه وللمرتضى فأوجب رفع اليدين فيه وفي كل تكبير وقد مضى ضعف الثاني وأما الأول فيضعفه شذوذه أولا ودعوى الذكرى استقرار الإجماع على خلافه ثانيا وتصريح جملة من النصوص بعدم الوجوب منها الموثق عن أدنى ما يجزي من التكبير في الصلاة قال تكبيرة واحدة والمروي في علل الفضل أن التكبير المفروض في الصلاة ليس إلا واحدة وقصور السند أو ضعفه مجبور بالعمل والأصل فيصرف بهما ظاهر الأمر مع وروده في ضمن كثير من الأوامر المستحبة إجماعا وهو موجب للتزلزل في الظهور جدا ويكره أن يركع ويداه تحت ثيابه كما ذكره الجماعة وفاقا للمبسوط ومستنده غير معلوم نعم في الموثق في الرجل يدخل يديه تحت ثوبه قال إن كان عليه ثوب آخر إزار أو سراويل فلا بأس وإن لم يكن فلا يجوز له ذلك وإن أدخل يدا واحدة ولم يدخل الأخرى فلا بأس وهو غير مطابق لما ذكروه لعدم اختصاصه بالركوع ونفيه البأس إذا كان عليه مئزر